الشيخ محمد الصادقي الطهراني
259
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كانت و « كُلَّ سَفِينَةٍ » تعني من مساكين وسواهم حيث هي صالحة للاستثمار ، فلتكن صالحة غير معيبة ، « فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها » في الظاهر لأصلح أصلها لكيلا تغتصب . على الملوك أن يكونوا وراء الشعوب ولا سيما المساكين خدمة لهم وإصلاحا ، وهذا الملك كان وراءهم خيانة وإفسادا « يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً » فلأنني أحطت بذلك خبرا أعبتها للحفاظ على أصلها ، ثم الحفاظ على أهلها عن غرقها حاصل بما سددنا ثغرتها . بهذا العيب الصغير نجت السفينة عن الضرر الكبير الذي يكنه الغيب إن لم يكن لها عيب ، ولتكن هذه سنة للحفاظ على الأصلح وكما عاب الإمام الصادق عليه السلام زرارة في ظهر الغيب حفاظا على نفسه ، وبهذا المعنى الغاية تبرر الوسيلة ، فإعابة السفينة محرمة لو لاهذه الغاية ، دون أن تتبرر كل وسيلة بكل غاية ، وإنما الغاية الأهم بوسيلة دون الأهم ، فغاية توطيد أركان الخلافة بواسطة تثبيت معاوية ردحا من الزمن لاتتبرر ، حيث الخلافة العادلة لاترتضي ظلما يتبناها أو يوطّدها ، وإبقاء معاوية إبقاء للظلم ريثما يثبت العدل ثم يزيل معاوية الظلم ، ومن ذا الذي يضمن بقاء الإمام في هذه الفترة حتى يعزل معاوية ، ومن ذا يضمن إمكانية عزله إن بقي الإمام وهو يقوى كما